الشيخ الطبرسي

88

تفسير مجمع البيان

صددت الكأس عنا أم عمرو ، * وكان الكأس مجراها اليمينا ( 1 ) وصدوا عن سبيل الله . فمن ذهب في يصدون إلى معنى يعدلون ، كان المعنى إذا قومك منه أي من أجل المثل يصدون . ولم يوصل يصدون بعن . ومن قال يصدون يضجون ، جعل من متصلة بيضج ، كما تقول : يضج من كذا . وقال بعض المفسرين : معنى يصدون يضجون . والمعنى أنه لما نزل ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) الآية . لأنها اتخذت آلهة وعبدت ، فعيسى في حكمهم قال : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك ) في هذا الذي قالوه منه يضحكون لما أتوا به من عندهم ، من تسويتهم بين عيسى ، وبين آلهتهم ، وما ضربوه إلا إرادة للمجادلة لأنهم قد علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوا من الموات . اللغة . يقال : آسفه فأسف يأسف أسفا أي : أغضبه فغضب ، وأحزنه فحزن . ويقال : الأسف الغيظ من المغتم ، إلا أنه ههنا بمعنى الغضب ، والسلف : المتقدم على غيره قبل مجئ وقته . ومنه السلف في البيع . والسلف : نقيض الخلف . والجدل : مقابلة الحجة بالحجة . وقيل : الجدل اللدد في الخصام ، وأصله من جدل الحبل وهو شدة فتله . ورجل مجدول الخلق أي شديده . وقيل : أصله من الجدالة ، وهي الأرض ، كأن كل واحد من الخصمين يروم إلقاء صاحبه على الجدالة . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن انتقامه من فرعون وقومه فقال : ( فلما آسفونا ) أي أغضبونا ، عن ابن عباس ومجاهد . وغضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقوبتهم ، ورضاه عن المطيعين . إرادة ثوابهم الذي يستحقونه على طاعتهم . وقيل : معناه آسفوا رسلنا لأن الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله سبحانه . ( انتقمنا منهم ) أي انتقمنا لأوليائنا منهم ( فأغرقناهم أجمعين ) ما نجا منهم أحد . ( فجعلناهم سلفا ) أي متقدمين إلى النار ( ومثلا ) أي عبرة وموعظة ( للآخرين ) أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم . والمعنى : إن حال غيرهم يشبه حالهم إذ أقاموا على العصيان .

--> ( 1 ) أي : عملت يا أم عمرو خلاف العادة ، ولم تجريها على العادة . وكانت العادة في الكأس أن تدار في مجلس الشرب من جانب اليمين إلى اليسار . وفي أصل الديوان صبيت ، وهو أيضا بمعنى صرفت .